حجاب للرأس أم للعقل؟

حجاب للرأس أم للعقل؟
حجاب للرأس أم للعقل؟!
 إلى الذين يتحدثون اليوم عن أن الحجاب حرية شخصية. ألم تكن هذه الحرية متاحة فى زمن أمهاتنا وجداتنا؟ أليست جلية فى أفلام الأبيض والأسود وفى حفلات أم كلثوم بل ومباريات كرة القدم التى كان يحضرها الجمهور بالبدلة والكرافات وتحضرها السيدات والفتيات بملابس محتشمة ولا يحجب شعرن سوى زهرة؟! هل كان الجيل الذي سبقنا كافرا ولم يدخل الإسلام مصر إلا عن طريق المعارين العائدين فى إجازات من دول الخليج؟ إن كارثة المذهب الوهابي فعلت فعلتها فى هذا الشعب المتحضر فجعلته أكثر وعيا بالمظهر لا بالجوهر، فطالت اللحي وانتشرت الجلابيب  القصيرة  و"الزنانيب" حتى بين المثقفين  ولم تعد المسابح تفارق الأيدي. فهل انصلح حال الأمة بهذه المظاهر؟ أنظروا إلى حالات التحرش فى الشوارع التى لم نكن نسمع عنها أيام الميكروجيب! أنظروا إلى حالات الفساد الذى استشرى فى ربوع الأمة،  وكنا لا نقرأ عنها فى السابق إلا فى صفحات الحوادث. أنظروا إلى  وقائع الإجرام والعنف التى باتت جزءا من حياتنا التى وراءها، وللمفارقة، أتباع جماعة من المفروض أن تدعو إلى دين الله  بالحكمة والموعظة الحسنة!  لقد غلب المظهر على الجوهر فضاعت الأخلاق والقيم وغاب الأمن والأمان. فأيهما، يرحمكم الله، يمثل صحيح الإسلام؟ أنظروا أيضا إلى  دعوة  خلع الحجاب التى أثارها الكاتب الليبرالي شريف الشوباشي وسبقه إليها الوزير السابق فاروق حسنى. هل ستستجيب النساء إلى هذه الدعوة؟ لا أظن. فقد بات الحجاب جزءا اقتصاديا من ميزانية الأسرة.  فـأين هي المرأة أو الفتاة التى تستطيع أن توفر أجرة "الكوافير" وسط شظف العيش الذى  تعيشه الطبقة الوسطى ناهيك عن الطبقة الدنيا. لقد بات الحجاب وملابس المحجبات  وسيلة لإخفاء الكثير من  عورات المجتمع ذاته، ناهيك عن عورات الجسم أو الفكر.  وهي ظاهرة، فى تقديرى، لا علاقة لها بالإيمان وسط مجتمع لم يكن كافرا فى يوم من الأيام، بل إنه حسب الإحصاءات الدولية أكثر شعوب الأرض تدينا. وإنما كان الانتشار نتيجة عوامل الضغط الأسري والمجتمعي، أو ما يسمونه بالإنجيليزية  Peer Pressure أي ضغط الأقران. حدث ذلك بين جيران السكن ورفيقات العمل وزميلات الدراسة، وحينما استفحل الأمر بات رمزا للإيمان أو "الإسلام" مقابل الكفر أو الانتماء إلى ديانة أخرى. ونظرا لأن جذوة الدين قوية كان رفضها أضعف، وهو ما استغلته جماعات الإسلام السياسي ووظفته لصالحها. ظاهرة الحجاب واللحي لن  تنزوى إلا بفكر جديد وجيل جديد يتربى على القيم الإسلامية الصحيحة التى تُعنى بالمضمون وليس بالشكل بالجوهر لا بالمظهر، وهو أمر لن يتحقق قطعا بنظام تعليمي مهترئ، وإنما بنظام جديد تماما وفكر ديني تقدمى حقيقي، ومثلما تسربت الأفكار الوهابية  إلى عقول  هذا الجيل تدريجيا  فإن التخلص منها لن يتحقق  بعد مظاهرة فى ميدان التحرير وإنما بمظاهرة داخل العقول التى تبنتها فى غفلة من الزمن!

مقالات قد تعجبك