إيشاك...زميل الدراسة البشوش..وداعا

إيشاك...زميل الدراسة البشوش..وداعا
 
إيشاك...زميل الدراسة البشوش..وداعا
هو محمد اسحق.. زميل قسم اللغة الإنجليزية  بكلية الآداب، جامعة الإسكندرية الذى أطلقنا عليه هذا الإسم تحببا كترجمة حرفية لحروفه الإنجليزية Ishac، وكان يستحقه عن جدارة. فقد كان لطيف  المعشر لا تفارق الابتسامه شفتيه، يحب المقالب الظريفه والمشاركة فى الرحلات الجامعية وحفلات التعارف والسمر التى كان يشيع البهجة بنوادره وقفشاته، مما جعله رفيق الزملاء و" حبيب" الزميلات. ولا أذكر زميلا أو زميله لم يعجب بشخصيته الفريدة. ظهر معدنه الأصيل، بعد أن تفرقت بنا السبل أكثر نصف قرن من الزمان، حين أخذ يبحث عن زملائه القدامى، وأنا منهم. عرفت، حيت اتصل بى هاتفيا من مدينة كولومبس بولاية أهايو، أنه يعمل مترجما هناك منذ سنوات عديدة. وبدأت  المكالمات المنتظمة بيننا نستعيد فيها ذكرى أيام المذاكرة والشقاوة. ارتبط إيشاك فى ذهنى دوما كعضو بارز  فى "شلة" قسم اللغة الإنجليزية تضم سعيد فهمى وحسن شكرى  وعائشه وصفى ومحمد مسعد وطارق رشدى وناية كامل والأباظيات الثلاث راوية وسحر ومايسه وجمال إمام ونهى شعث. جمعنا حب التمثيل وجمعتنا أكثر مائدة العشاء التى كانت تعدها لنا والدة سعيد فهمي رحمها الله  فى شقته المطلة على محطة ترام رشدى. ولا أنسي يوم أن غنت أم كلثوم "إنت عمرى" لأول مرة. اعتدنا أن يصدح صوت أم كلثوم فى الخلفية ونحن منكبون على المذاكرة استعدادا للتخرج. أما تلك الليلة، 6 فبراير 1964، فلم تكن ليلة عادية، فقد أطاحت بتركيزنا وتفرغ ثلاثتنا، إيشاك وسعيد وأنا، للذوبان مع هذا اللحن  العبقري الذى كان فعلا لقاء سحاب، بإيعاز من الزعيم جمال عبد الناصر، جمع بين كلمات أحمد شفيق كامل ولحن محمد عبد الوهاب وغناء كوكب الشرق. بعد انتهاء الأغنية أذكر أننى خرجت مع إيشاك إلى الشارع لننضم إلى جموع المصريين الذين كانوا فى مظاهرة حب وهم فى حالة من النشوي غير مصدقين ما سمعوا وكانوا يهنئون بعضهم البعض، وكأن مصر قد فازت فى المونديال!.  لم يكن إيشاك بشخصيته المرحة  فى الحياة مختلفا على الشخصيات التى لعبها على خشبة المسرح الجامعي. هكذا كان دوره فى مسرحيةYou Never Can Tell  التى أخرجها زميلنا الفنان محمد غنيم سالم، وهكذا كان  حين أخترته وأنا بصدد إخراج مسرحية     " Pygmalion"  للعب شخصية دوليتل والد بطلة المسرحية إليزا دوليتل، الفقير الحال الذى يتحدث بلغة شوارعية( هى الكوكنى) التى دربه عليها الدكتور رونالد إيوارت أستاذ اللغة الإنجليزية بالقسم. عاش إيشاك هذه الذكرى طوال السنوات الثلاث الأخيرة التى بدأ فيها التواصل بيننا. فكان يعشق أن يتحدث عن الماضى، وكأن الحاضر لم يعد يهمه كثيرا. وهذا ما أفضى لى به صديقنا المشترك حسن شكري الذى قال إن إيشاك بات مرتبطا بالماضى أكثر من الحاضر. كان من حظ حسن أن التقى به فى الإسكندرية وكنت على وشك لقائه الصيف الماضي لولا أنه اعتذر بسبب انشغاله مع العمال الذين يقومون بإصلاح وتبييض فيلته الصيفية فى "أبو تلات"! لم ينقطع الاتصال بيننا حتى بعد انتقاله من أوهايو إلى سان دييجو كاليفورنيا. وكانت سعادته فائقة حين أرسلت له نسخا من كتبي، لا سيما كتاب (العلم نورن) الذى تناولت فيه فترات الدراسة الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية فى الإسكندرية والذى كان هو وزملاء الدراسة جزءا منها. كانت آخر كلماته لي تعليقا على الكتب (أنا فخور لأننى صديقك) وكأنه يتحدث عن نجيب محفوظ وليس عن العبد الفقير إلى الله! لقد أخجلت تواضعي يا صديقى وزميلي..سأفتقدك كثيرا ...تغمدك الله برحمته وأدخلك فسيح جناته.
 
 
 
 
 

مقالات قد تعجبك