المسرحية الغنائية علاء الدين

المسرحية الغنائية علاء الدين
المسرحية الغنائية علاء الدين
رغم أن هذه المسرحية الغنائية عُرضت لأول مرة فى برودواي بنيويورك عام 2014، بعد أن كانت فى الأصل فيلما للرسوم المتحركة أنتجته شركة ديزنى عام 1992،  فإننا هنا فى العاصمة الأمريكية لم نشهدها سوى هذه الأيام من 2019. فقد جابت العديد من الدول ولقيت نجاحا منقطع النظير بما تحمله من رقصات جماعية رائعة وموسيقي موحية ومناظر مبهرة، ومشاهد كوميدية جذابة. أخرج هذه المسرحية  "كايسي نيكولاو" ووضع موسيقاها  الموسيقار المعروف "آلان منكن" وشارك فى كتابة أغانيها كل من "هوارد أشمان" و"تيم رايس" و"تشاد بجيولين".
 تعتمد المسرحة، التى تلاقي عروضها اقبالا كبيرا، على شخصية خيالية ورد ذكرها في كتاب «ألف ليلة وليلة»، هي شخصية "علاء الدين"، ذلك الشاب الفقير الذى يعثر على مصباح ينطلق منه عند فركه جني يحقق له كل أمانيه. ويتمكن علاء الدين من التحكم في القوى الخارقة للمصباح. ويصبح بذلك ثريا، وذا قوة تؤهله لكسب حب الأميرة ياسمين،  لكن الوزير الشرير جعفر  يحاول أن يسرق المصباح منه ويتآمر مع مشعوذين وأشرار ضده ، ويفشل فى مسعاه لينتصر الحب فى النهاية.
وقد اختارت رابطة النقاد الأمريكيين  "علاء الدين" كثاني أحسن مسرحية في “برودواي” بعد مسرحية "دليل الجنتلمان".  غير أن النقاد العرب كان لهم رأي آخر، فقد ركزوا على أن المسرحية خالية  من  الممثلين العرب، رغم أن الأحداث تدور فى بلادهم. وقبل بداية عرضها، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات للمسرحية بأنها، نعم فيها ممثلون وممثلات بيض، وسمر، وسود، ولاتينيون، وكاريبيون، وكوبيون، ومكسيكيون، لكن، لا عربي، ولا مسلم. هل يعقل، أنه من بين 34 ممثلا وممثلة في مسرحية تدور أحداثها في الشرق الأوسط، لا يكون فيها واحد أو واحدة من خلفية شرق أوسطية؟! شركة ديزني اجابت من جهتها انها حين تتعاقد مع الفنانين لاتدقق في الهوية والإنتماء لأسباب قانونية تحظر ذلك وأنها تلتزم بسياسة عمى الألوان، أي أنها تختار طاقم التمثيل من دون وضع اعتبار لألوانهم أو أعراقهم. ومع  ذلك انتقدت اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز موقف ديزني، وأوضحت أنها تلقت من ممثلين وممثلات عرب بأنهم تقدموا للاشتراك في المسرحية، لكن طلباتهم رفضت. ويعتقدون أنهم مؤهلون، وأن سبب الرفض هو أنهم إما عرب، أو مسلمون، أو الاثنان معا.
 وبصرف النظر عن هذا الجدل فإن المسرحية بحد ذاتها عمل مبهر اُستخدمت فيها تقنيات لم تشهدها خشبات المسرح من قبل فى مزيج بين الحيل السينمائية والرقصات الموحية والديكورات المبهرة التى تتنقل بسلاسة غير عادية من مشهد لآخر لاتختلف فى دقتها عن اللقطات السينمائية المتوالية. ولعل أكثرها إبهارا مشهد بساط الريح الذى حمل الحبيبين إلى السماء فى حركة انسيابية رائعة بإمكانيات مسرحية  صرفة. أما تصميم الرقصات فحدث ولا حرج. عشرات الرقصات الجماعية المبهرة  التى يشارك فيها أكثر من ثلاثين ممثلا وممثلة بأزياهم الزاهية التى تتغير أمام عينيك بحيل إضائية أشبه بما يفعله السحرة. بيد أن المشهد الذى لم أتمكن من استيعاب الكيفية التى نُفذت به هو مشهد الشرير جعفر الذى طلب من الجني أن يحوله إلى جني مثله، فأعطاه ما تمنى وإذا به يتضاءل أمام أعيننا شيئا فشيئا إلى دخل المصباح.
 أما الجني نفسه الذى لعبه  باقتدار "ماجور أتاواي" فقد استحوذ على كل مفاصل المسرحية بأدائه الرائع القوي وحركاته الراقصه وصوته الجهوري. ورغم أننا  نهتم عادة ببطلي المسرحية: علاء الدين الذي لعبه "كلينتون جرينسبان"  وحبيبته ياسمين الذى لعبته "كيناونالاني كيكاو"، فإن البطل الحقيقي لهذه المسرحية هو الجني الذى كان جنيا بمعنى الكلمة فى ربط أجزاء المسرحية واستحواذه على تركيز المشاهدين. ملاحظة أخيره ربما  تبرر شكوى استبعاد أو تجاهل مشاركة الممثلين العرب، أنه فى أحد المشاهد الراقصة كان  عدد من المشاركين يحملون طبلا شرقية، ونحن بميراثنا العربي كنا نتوقع أن يقدموا  وصلة عزف على واحدة ونص،  وليس مجرد خبطات كدقات المسحراتي!


 

مقالات قد تعجبك